السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
287
مختصر الميزان في تفسير القرآن
ولم يبدلهم إلا النار التي وقفوا عليها يوم القيامة فقد كانوا أخفوها في الدنيا بالكفر والستر للحق والتغطية عليه بعد ظهوره لهم كما يشير إليه نحو قوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق / 22 ) . وأما نفس الحق الذي كفروا به في الدنيا مع ظهوره لهم فهو كان بادئا لهم من قبل والسياق يأبى أن يكون مجرد ظهور الحق لهم مع الغض عن ظهور النار وهول يوم القيامة باعثا لهم على هذا التمني . وقوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي في قولهم « يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا » الخ ؛ والتمني وإن كان إنشاء لا يقع فيه الصدق والكذب إلا أنهم لما قالوا « نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ » أي ردنا اللّه إلى الدنيا ولوردنا لم نكذب ، ولم يقولوا : نعود ولا نكذب ، كان كلامهم مضمنا للمسألة والوعد أعني مسألة الرد ووعد الإيمان والعمل الصالح كما صرح بذلك في قوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( السجدة / 12 ) وقوله : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ( فاطر / 37 ) . وبالجملة قولهم « يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ » الخ ؛ في معنى قولهم ربنا ردنا إلى الدنيا لا نكذب بآياتك ونكن من المؤمنين ، وبهذا الاعتبار يحتمل الصدق والكذب ، ويصح عدهم كاذبين . وربما وجه نسبة الكذب إليهم في تمنيهم بأن المراد كذب الأمل والتمني وهو عدم تحققه خارجا كما يقال : كذبك أملك ، لمن تمنى ما لا يدرك . وربما قيل : إن المراد كذبهم في سائر ما يخبرون به عن أنفسهم من إصابة الواقع واعتقاد الحق ، هو كما ترى . قوله تعالى : وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا إلى آخر الآيتين . ذكر لإنكارهم الصريح للحشر وما يستتبعه يوم القيامة من الإشهاد وأخذ الاعتراف بما أنكروه ، والوثنية